محمد متولي الشعراوي
4118
تفسير الشعراوى
الخمر تغيب العقل ، والإنسان مطالب بأن يحفظ عقله ليواجه به أمور الحياة مواجهة تبقى الصالح على صلاحه أو تزيده صلاحا ولا تتعدى على الإنسان . فإذا ما ستر العقل بالخمر فسد واختل ، ويختل بذلك التخطيط لحركة الحياة . والذين يأتون ويشربون ويقولون : نريد أن ننسى همومنا نقول لهم : ليس مراد الشارع أن ينسى كل واحد ما أهمه ؛ لأنه إن نسي كل واحد ما أهمه فلن يحتاط أحد ولن يقوم على تقدير الأمور التي تضمن السلامة . إن الشارع يطلب منك أن تواجه الهموم التي تعاني منها مضاعف لتزيلها . أما أن تستر العقل فأنت قد هربت من المشكلة ، إذن يجب عليك أن تواجه مشكلات الحياة بعقلك وبتفكيرك . فإن كانت المشكلة ، قد نشأت من أنك أهملت في واجب سببي أي له أسباب وقد قصرت في الأخذ بها فأنت الملوم . وإن كانت المشكلة جاءتك من أمر ليس في قدرتك ، أي هبطت عليك قضاء وقدرا ؛ فاعلم أن مجريها عليك له فيها حكمة . وقد يكون البلاء ليحميك اللّه من عيون الناس فيحسدوك عليها ، لأن كل ذي نعمة محسود ، وحتى لا تتم النعمة عليك ؛ لأن تمام النعمة على الإنسان يؤذن بزوالها ، وأنت ابن الأغيار وفي دنيا الأغيار ، وإن تمت لك فقد تتغير النعمة بالنقصان . إذن فالتفكير في ملافاة الأسباب الضارة وتجنبها يأتي بالعقل الكامل ، والتفكير في الأشياء التي ليس لها سبب يأتي من الإيمان ، والإيمان يطلب منك أن ترد كل شئ إلى حكمة الحكيم . إذن فأنت تحتاج إلى العقل فلا تستره بشرب الخمر ؛ لأن العقل يدير حركة الحياة . البغى نعرف أنه مجاوزة الحد ظلما أو أكبر ، أو بخلا . والظلم أن تأخذ حق غيرك وتحرمه من ثمرة عمله فيزهد في العمل ؛ لذلك يحرم الحق أن يبغى أحد على أحد . لا في عرضه ، ولا في نفسه ، ولا في ماله . ويجب أن نصون العرض من الفواحش ؛ لأن كل فاحشة قد تأتى بأولاد من حرام . وإن لم تأت فهي تهدر العرض ، والمطلوب صيانته ، كذلك لا يبغى أحد على محارم أحد ، وكذلك لا يبغى أحد على حياة إنسان بأن يهدمها بالقتل .